السيد علي الحسيني الميلاني

321

تحقيق الأصول

الجهة الثانية وبعد الفراغ عن جهة الثبوت ، تصل النوبة إلى جهة الإثبات والظهور العرفي . والحق : إن استعمال اللّفظ الواحد في أكثر من معنى خلاف الأصل العقلائي ، وإطلاق اللّفظ الواحد وإرادة المعاني المتعددة منه بدون نصب قرينةٍ ، شيء غير متعارف عند أهل المحاورة ، فإنهم لا يقصدون ذلك حتى في الألفاظ المشتركة ، بل لا بدّ من نصب قرينةٍ ، يقول الشاعر : بُز وشمشير هر دو در كمرند فكلمة « كمر » وإنْ كانت مشتركة بين « سفح الجبل » و « ظهر الإنسان » لكنّ المعنى ظاهر ، لأن « بز » وهو المعز يكون على « سفح الجبل » و « شمشير » وهو السيف يكون على « ظهر الإنسان » . فلو لم يكن المعنى ظاهراً مفهوماً لم يجز الاستعمال عقلاءً ، بل يكون مقتضى القاعدة عند عدم القرينة على التفصيل الآتي : إن لم يكن اللّفظ مشتركاً بين معانٍ متعددة بالوضع ، فلا شبهة في حمله على المعنى الحقيقي الواحد ، بمقتضى أصالة الحقيقة ، فإنْ كان له معنى مجازيّاً مشهوراً ، والمفروض عدم القرينة ، فلا يحمل ، لا على المعنى الحقيقي ولا على المجاز المشهور ، بل يكون مجملًا . وإن كان مشتركاً بين معانٍ عديدة ، كان محكوماً بالإجمال . فإن علم بتعدّد المعنى المراد ، لكنْ تردّد الأمر بين إرادة المجموع وإرادة الجميع ، كما لو كان للمولى عبدان باسم « غانم » وقال : بعت غانماً بدرهمين ،